الشيخ محمد حسن المظفر

145

دلائل الصدق لنهج الحق

النبوّة ، وهو المراد بالإفحام . والجواب الثاني : الحلّ : وهو أن يقال : [ النبيّ له أن يقول ] - إذا قال المكلَّف : لا أعرف صدقك إلَّا بالنظر ، والنظر لا أفعله إلَّا إذا وجب عليّ وعرفت وجوبه - : إنّ الوجوب عليك محقّق بالشرع في نفس الأمر ، ولكن لا يلزم أن تعرف ذلك الوجوب . فإن قال : الوجوب موقوف على علمي به . قلنا : لا يتوقّف ؛ إذ العلم بالوجوب موقوف على الوجوب ، فلو توقّف الوجوب على العلم بالوجوب لزم الدور ، فليس الوجوب في نفس الأمر موقوفا على العلم بالوجوب . فإن قال : ما لم أعرف الوجوب لم أنظر . قلنا : ماذا تريد بالوجوب الذي ما لم تعرفه لم تنظر ؟ ! فإن قال : أريد بالوجوب ما يكون ترك الواجب به إثما وفعله ثوابا . قلنا : فقد أثبتّ الشرع حيث قلت بالثواب ، وإلَّا فبطل قولك : « ووجوبه لا أعرفه إلَّا بقولك » ، فاندفع الإفحام . وإن قال : أردت بالوجوب ما يكون ترك الواجب به قبيحا لا يستحسنه العقلاء ، ويترتّب عليه المفسدة ، فيرجع إلى استحسان العقل . قلنا : فأنت تعرف هذا الوجوب إذا راجعت العقلاء ، وتأمّلت فيه بعقلك ، فإنّ كلّ عاقل يعرف أنّ ترك النظر في معرفة خالقه - مع بثّ النعم -